ماذا تعرف عن عمليات السمنة ؟
ماذا تعرف عن عمليات السمنة ؟ يُقدم لنا دكتور حسن جلامنة استشاري الجراحة العامة والسمنة والمناظير المتقدمة، مجموعة من الإجابات المهمة عما يفكر به الأشخاص قبل الخضوع لعمليات السّمنة، فالكثير يرغبون بالتأكد من عمليات السمنة والدواعي التي تجعل مرضى السمنة يسارعون للخضوع لها، وكيف يمكن لهذه العمليات أنّ تساعدهم بالوصول إلى الرضا النّفسي والتّحسن على صعيد صحتهم، فما أنواع هذه العمليات؟، وهل لها مخاطر؟ وغيره الكثير من المعلومات تجدونها في هذا المقال.
ما تعريف السّمنة طبيًا؟
من ناحية طبية فإنّ السمنة عند البالغين، يعني زيادة مؤشر كُتلة الجسم عن 30 كغم وهذه دلالة على الإصابة بالسُمنة، وذلك بحسب مركز مُكافحة الأمراض والوقاية منها CDC.
ولكن قد يعتقد البعض أنّ السّمنة كمشكلة يمكن حلها برفع ثقة الشّخص بنفسه وتقبله لذاته دون محاولات لإنقاص وزنه، ولكن زيادة الوزن المفرطة أو السّمنة ليست فقط مشكلة جمالية تتمثل بزيادة كمية الدهون الموجودة في الجسم فوق الحد الطبيعي، وإنما يُمكن أن تزيد من خطر الإصابة بأمراض مُزمنة، مثل أمراض القلب، والسُكري، وارتفاع ضغط الدم.
ويُمكن أن يُصاب الأشخاص بالسُمنة لأسباب وراثية، أو لأسباب مرضية، أو بسبب البيئة وأسلوب الحياة المُتبع.
ما هي عمليات السُمنة؟
تُعد عمليات السُمنة من العمليات الجراحية التي تُساعد على علاج السُمنة المفرطة، وذلك بتقليل حجم المعدة لتقليل كمية الطعام التي يُمكن للشخص تناولها أو تحويل مسار الطعام لتقليل امتصاصه، ومن هنا تبدأ خسارة الوزن الزائد.
ويتم اللجوء لهذه العمليات عندما لا تنجح الطرق الأخرى غير الجراحية في تقليل الوزن الزائد، أو في حال وجود أمراض خطيرة تتطلّب خسارة الوزن بأسرع وقت ممكن.
وقد يوصي الطبيب بحسب عملية السُمنة المُختارة باتباع:
- حمية خاصة قبل العملية للمُساعدة على بدء فقدان الوزن.
- حمية مبنية على السوائل بعد العملية مُباشرة قبل إدخال الأطعمة الطرية والصلبة بشكل تدريجي خلال فترة التعافي.
وعلى الرغم من أن عمليات السُمنة تقدم العديد من الفوائد، إلا أنه يُمكن أن يُصاحبها بعض المخاطر والآثار الجانبية، كما يجب على الشخص الالتزام بنظام حياة صحي وممارسة التمارين الرياضية للمُحافظة على نتائج العملية على المدى الطويل.
دواعي إجراء عمليات السمنة
يُمكن لعمليات السُمنة أن تعكس أو تقلل من المُضاعفات التي قد تُصاحب الأمراض التالية الناتجة عن السُمنة المفرطة، مثل:
● السُكري.
● ارتفاع ضغط الدم.
● أمراض القلب.
● أمراض المفاصل الشديدة.
● آلام الظهر.
● ارتفاع مُستويات الكولسترول والدهون في الدم.
● انقطاع التنفس في أثناء النوم أو مشكلات النوم الأخرى الناتجة عن السُمنة.
ما الشروط لإجراء عملية السّمنة؟
يقوم الطّبيب المختص بتقييم دقيق للمريض، وقد يوصي بمجموعة من الفحوصات التي تساعده في تقييم ما إذا كان المريض فعلّا يحتاج إلى عملية أم لا، وبالطبع سيختار الأفضل لكل مريض، وعادةّ ما تكون الشروط كالآتي:
● أن يكون مؤشر كُتلة الجسم أكبر أو يُساوي 40، أو في حال كان أكبر من 35 بوجود مُضاعفات السُمنة أو أمراض أخرى.
● زيادة الوزن بأكثر من 45 كغ عن الحد الطبيعي.
أنواع عمليات السمنة الأكثر شيوعًا
● تكميم المعدة (Gastric sleeve surgery)
أو كما يطلق عليها البعض قص المعدة وهي من أحدث عمليات السُمنة، والتي تتم عادة بالتنظير، وخلالها تتم إزالة ما يُقارب 80% من حجم المعدة الكُلي، وهذا ما يجعل حجم المعدة بعد العملية بحجم وشكل حبة موز صغيرة تقريبًا.
وبسبب تقليل حجم المعدة، تنخفض كمية الطعام التي يُمكن للشخص تناولها، وبذلك، تُساعد عملية تكميم المعدة على تقليل الشعور بالجوع والشعور بالامتلاء بشكل أسرع.
● جراحة المجازة المعدية (Gastric bypass surgery)
والتي تسمى أيضًا بجراحة تحويل مسار المعدة وتتضمن هذه العملية صُنع جيب من خلال خياطة جُزء صغير من المعدة وربطها مُباشرة بالأمعاء الدقيقة، مُحولا مسار الطعام بحيث ينتقل من المريء إلى جيب المعدة ومن ثم إلى الأمعاء الدقيقة مُباشرة.ُ
وتعد عملية تحويل مسار المعدة من أكثر عمليات السُمنة إجراءً من بين العمليات الأخرى.
● تحويل مسار البنكرياس والقنوات الصفراوية وتحويل مجرى الاثني عشر (BPD/ DS)
تُعد من عمليات اَلسُّمْنَة الأقل إجراءً بين أنواع العمليات الأخرى، وتتضمن خطوتين رئيسيتين:
الخطوة الأولى وهي تكميم المعدة، والخطوة الثانية، وهي وصل الاثني عشر بجُزء آخر من الأمعاء وتحويل مسار الطعام عبر الجهاز الهضمي، وبالتالي تقل كمية الطعام التي يُمكن للشخص تناولها، بالإضافة إلى أن امتصاص المُغذيات مثل الدهون والبروتينات يقل، مما يُساهم في خسارة الوزن الزائد.
ويُمكن لهاتين الخطوتين أن تتم بعملية واحدة، أو أن تتم بعمليتين مُنفصلتين، بداية بتكميم المعدة، ثم تحويل المسار بعد تعافي الشخص وابتداء عملية فقدان الوزن من تكميم المعدة.
وعلى الرغم من أن هذا النوع من عمليات السمنة فعال جداً في تقليل الوزن الزائد، إلا أنه يمكن أن يُرافقه آثار جانبية أكثر، مثل: نقص التغذية وانخفاض الفيتامينات في الجسم. ولذلك، عادة ما يوصى بإجرائها فقط للأشخاص التي يزيد مؤشر كُتلة الجسم لديهم عن 50.
● ربط المعدة أو حزام المعدة القابل للتغيير (LAGB)
حيث يتم وضع حزام قابل للتعديل في الجُزء العُلوي من المعدة باستخدام المنظار، مما يُقلل من حجم المعدة وبالتالي تقل كمية الطعام التي يُمكن للشخص تناولها، وبالتالي يُساعد ذلك على خسارة الوزن الزائد.
وتعد عملية ربط المعدة من عمليات السُمنة القابلة للتعديل، حيث أنه يُمكن تخفيف أو زيادة إحكام حزام المعدة بحسب نتائج خسارة الوزن، كما يُمكن حقن الحزام بالمحلول الملحي لزيادة إحكامه وتقليل حجم المعدة أو شفط المحلول الملحي منه لتقليل إحكامه وزيادة حجم المعدة.
● بالون المعدة
حيث يتم إدخال بالون إلى المعدة وملئه بالمحلول الملحي لتقليل حجم المعدة بحسب ما يُناسب الحالة للمُساعدة على فقدان الوزن الزائد.
ويُمكن تعديل حجم البالون عند مُراجعة الطبيب بشكل دوري وذلك بحسب نتائج خسارة الوزن.
ولكن يُعد بالون المعدة من عمليات السُمنة المؤقتة، حيث يُترك البالون في المعدة لمُدة أقصاها 6 أشهر قبل إزالته.
كيفية اختيار عملية السُمنة المُناسبة
كُل أنواع عمليات السُمنة تُساعد على خسارة الوزن، ولكن لكل منها إيجابيات وسلبيات، لذلك يجب استشارة الطبيب لتحديد المناسب، فعلى سبيل المثال:
- يُمكن خسارة وزن أكبر عند إجراء تكميم المعدة أو تحويل المسار مُقارنة بالحزام أو ربط المعدة.
- يزداد خطر انخفاض مُستويات الفيتامينات ونقص التغذية عند إجراء تكميم المعدة أو تحويل مسار المعدة.
- على عكس عمليات السُمنة الأخرى، فإن عملية بالون المعدة وحزام المعدة يُمكن عكسها في حال مُلاحظة أي مشكلات ناتجة عنها.
مخاطر عمليات السُمنة
تُعد عمليات السُمنة من العمليات الآمنة غالباً، إلا أنه في الحالات النادرة قد تحدث بعض المُضاعفات، والتي تتضمن:
- النزيف.
- العدوى.
- الجلطات.
- الفتق.
- انسداد في الأمعاء الدقيقة.
- تسريب من جيب المعدة.
كما يُمكن لعمليات السُمنة أن يُصاحبها بعض الآثار الجانبية، والتي تتضمن:
- متلازمة الإغراق: والتي تتضمن دخول الطعام بسرعة إلى الأمعاء الدقيقة في حالات تحويل المسار، وقد يُصاحبها بعض الأعراض، مثل الغثيان، والإسهال، وتقلُّصات البطن، وانخفاض سُكر الدم، ولكن عادة ما تتحسن هذه الأعراض تدريجياً مع مرور الوقت واعتياد الجسم على شكل المعدة ومسار الطعام الجديد.
- نقص التغذية أو مشكلات في الامتصاص: حيث إنه بسبب تصغير حجم المعدة أو تحويل مسار الطعام، يُمكن أن تنخفض قُدرة الأمعاء على امتصاص مُختلف الفيتامينات والمغذيات، ولذلك يصف الطبيب أنواع الفيتامينات المُناسبة لعلميات السُمنة، بالإضافة إلى التوصية باتباع حمية خاصة لضمان الحصول على المُغذيات اللازمة.
- ارتجاع المادة الصفراوية: تؤثر عمليات السُمنة في كيفية خروج المادة الصفراوية من المرارة إلى الأمعاء، مما قد يُسبب ارتجاعها إلى المعدة، وقد يُصاحبها أعراض مثل حرقة المعدة، والتهاب المعدة.
- تكوُّن حصوات المرارة: يسبب فقدان الوزن بشكل سريع نقل كميات كبيرة من الكوليسترول عبر الدم إلى الكبد ليتم مُعالجتها والتخلُّص منها، وقد تترسب جُزيئات الكولسترول في المرارة، وبالتالي تتكون حصوات المرارة، وبهذا قد يوصي الطبيب بأدوية للوقاية من تكوُّن الحصوات بعد العملية.
المصادر:
- https://www.mayoclinic.org/diseases-conditions/obesity/symptoms-causes/syc-20375742
- https://www.healthline.com/health/obesity
- https://www.mayoclinic.org/tests-procedures/bariatric-surgery/about/pac-20394258
- https://www.verywellhealth.com/bariatric-surgery-defined-3157049#toc-purpose-of-bariatric-surgery
- https://www.mayoclinic.org/tests-procedures/gastric-bypass-surgery/about/pac-20385189
- https://www.mayoclinic.org/tests-procedures/biliopancreatic-diversion-with-duodenal-switch/about/pac-20385180
- https://www.nhs.uk/conditions/weight-loss-surgery/types/
- https://my.clevelandclinic.org/health/treatments/17285-bariatric-obesity-surgery#risks–benefits
- https://www.hopkinsmedicine.org/health/treatment-tests-and-therapies/laparoscopic-adjustable-gastric-banding