الكبسولة الذكية

الكبسولة الذكية 

الكبسولة الذكية،  يبحث الكثير من الأشخاص عن أسرع الطرق وأكثرها فعاليةً لخسارة الوزن الزائد خاصةً تلك الطرق التي لا تتطلب تدخلًا جراحيًا لذا ربما يقع الكثير ضحايا لأدوية وعقاقير غير مرخصة بحجة أنّها تخلص الجسم من الدّهون وفي الحقيقة أضرارها أكثر من فوائدها -إن وجدت-

ولكن في هذا المقال يوضّح لنا الدكتور د. حسن حسين جلامنة -عيادة جراحات السمنة والمناظير المتقدمة- تقنية فعّالة وآمنة ونتائجها سريعة ألا وهي الكبسولة المبرمجة أو الكبسولة الذكية (Elipse Gastric Balloon / Swallowable Gastric Pill Balloon) والتي تُعد من علاجات اَلسُّمْنَة الحديثة غير الجراحية والبديلة عن عمليات السمنة الجراحية، وفي هذا المقال يُجيب الأخصائي عن الكثير من الأسئلة الشائعة المتعلقة بكبسولة التخسيس.

 

ما هي الكبسولة الذكية؟

يمكن القول أن الكبسولة الذكية عبارة عن  بالون مضغوط على شكل كبسولة يتم إجراؤها دون استخدام المنظار كما هو الحال في عملية بالون المعدة، ويكفي فقط أن يتم ابتلاعها من خلال شرب الماء، ومن أبرز مزايا الكبسولة الذكية أنها تقلل الشعور بالجوع لدى الشخص، ممّا يُساعد على تناول كميات أقل من الطعام، لتبدأ مرحلة خسارة الوزن الزائد.

تبقى هذه الكبسولة في المعدة لمُدة 4 أشهر قبل أن تخرج طبيعيًا من الجسم عبر اَلْبرَاز، وقد تتطلب في حالات نادرة تدخلًا طبيًا لإخراجها بالتنظير.1

متى يتم إجراء الكبسولة الذكية؟

عند تقييم حالة المريض لإجراء الكبسولة الذكية، فإن التوجه الطبي يختلف ما بين أوروبا وأمريكا، ولكن كليهما مُتفقان على أنه لا يُنصح باللجوء إلى كبسولة المعدة إلا بعد مُحاولة إنقاص الوزن بالطرُق الأخرى التي تتضمن النظام الغذائي المُناسب والتمارين الرياضية.1 ، 2

وفيما يخص الحد الأدنى لمؤشر كُتلة الجسم لإجراء الكبسولة الذكية، فإن:

  • التوجه الطبي الأوروبي: أقر بأن مؤشر كُتلة الجسم تترواح بين 27 – 35، و27 هو الحد الأدنى الذي يُمكّن الشخص من إجراء الكبسولة الذكية.
  • التوجه الطبي الأمريكي: فإن مؤشر كُتلة الجسم تتراوح بين 30 – 35، و30 هو الحد الأدنى لإجراء الكبسولة الذكية بعد فشل الطُرق الأخرى.

وبشكل عام يُمكن إجراء الكبسولة الذكية كعلاج أولي للسُّمْنَة إلى جانب النظام الغذائي والتمارين الرياضية، كون أن هؤلاء الأشخاص لا تنطبق عليهم شروط إجراء عمليات السُّمْنَة الجراحية والتي تتضمن:

  • مؤشر كُتلة الجسم أكبر، أو يُساوي 35 بوجود أحد الأمراض المتعلّقة بالسمنة.
  • مؤشر كُتلة الجسم أكبر من 40 بغض النظر عن وجود أمراض متعلّقة بالسُمنة أو لا.

ولكن التدخُّل المُبكر بإجراء الكبسولة الذكية في هذه الحالات يُساعد على الوقاية من الأمراض المزمنة الناتجة عن السُمنة، مثل السُكري والضغط.

 

ما دور الكبسولة الذكية قبل عمليات السمنة الجراحية؟

يجدر بالذكر بأنه في الحالات التي يُنصح بفقدان بعض الوزن قبل أن يتمكن الشخص من إجراء عمليات اَلسمْنَة يُمكن للكبسولة الذكية أن تُساعد على الوصول إلى الوزن المُناسب لإجراء عمليات اَلسُّمْنَة الجراحية.

فمثلا، عندما يكون مؤشر كُتلة الجسم أكبر من 50، ففي هذه الحالة يزداد خطر حدوث المُضاعفات الناتجة عن التخدير وغيرها من المُضاعفات خلال العمليات الجراحية، ولذلك يُمكن لإجراء الكبسولة الذكية أن يُساعد على بدء فقدان الوزن إلى جانب النظام الغذائي، حتى يتمكن الشخص من إجراء عملية السُمنة الجراحية. 2

 

من مؤهل لإجراء الكبسولة الذكية؟

يُمكن للفئات التالية إجراء الكبسولة الذكية والاستفادة من مميزاتها:1 ، 2

  • الأشخاص المصابون باَلسُّمْنَة ويزيد مؤشر كُتلة الجسم لديهم عن 27، ولم ينجحوا بفقدان الوزن باتباع طرق أخرى.
  • أن يكون العمر 18 سنة أو أكبر.
  • عدم وجود حمل، ويوصي الطبيب عادة بتأجيل الحمل لمُدة 6 أشهر بعد إخراج الكبسولة الذكية.
  • أن لا يزيد الوزن الذي يرغب الشخص بخسارته عن 20 كيلوغرامًا، حيث إن كبسولة المعدة تُساعد على خسارة ما يُقارب 15 – 20 كيلوغرامًا خلال 3 – 4 أشهر.
  • عدم إجراء أي عملية جراحية سابقة في المعدة أو المريء.
  • عدم وجود أي أمراض في المعدة مثل القرحة، أو في الكبد.

 

كيف يتم إجراء الكبسولة الذكية؟

تُعد الكبسولة الذكية من الإجراءات التي لا تتطلب عملية جراحية، وتتم بالعيادة بخطوات بسيطة وهي:2 ، 3 ،4

  • يبتلع الشخص الكبسولة الذكية المُتصلة بأنبوب رفيع، ويشرب كمية كافية من الماء لمُساعدتها على الوصول إلى المعدة، ويتم تحديد وصولها للمعدة بالأشعة السينية (X-ray)، ثم يتم ملء الكبسولة عبر الأنبوب الرفيع بما يُقارب 500 – 700 مل من المحلول الملحي، حتى يصل البالون إلى الحجم المطلوب.

ويُمكن للشخص استئناف الأنشطة المُعتادة بعد مُرور 3 أيام من الإجراء، إلا أنه قد يعاني البعض من الغثيان وعادةً ما يتحسّن هذا الشعور تدريجيًا مع الاعتياد على الكبسولة الذكية في المعدة، ولكن في حال الشعور بالغثيان على نحو مستمر، يجب مُراجعة الطبيب لوصف الأدوية المضادة للغثيان.

 

ما الفرق بين الكبسولة الذكية والأنواع الأخرى من بالون المعدة؟

إن الفرق الأساسي بين الكبسولة الذكية والأنواع الأخرى من بالون المعدة هو في طريقة إدخال البالون، حيث إن الكبسولة الذكية لا تتضمن تخديرًا، ولا تتضمن استخدام التنظير على عكس الأنواع الأخرى من بالون المعدة، إلى جانب الفروقات الآتية:5

  • لا يتطلب إخراج الكبسولة الذكية تدخلاً طبياً إلا في حالات نادرة على عكس الأنواع الأخرى من بالون المعدة التي تتطلب إجراء تنظير لإخراجها.
  • تبقى الكبسولة الذكية عادة 3 – 4 أشهر في المعدة قبل أن تتحلل وتخرج مع البراز، أما الأنواع الأخرى من بالون المعدة تبقى في المعدة ما يُقارب 6 أشهر قبل إخراجها بالتنظير.
  • ويُمكن للأنواع المُختلفة من بالون المعدة أن تُسبب ألمًا في المعدة مما قد يستدعي استخدام مُضادات الحموضة، على عكس الكبسولة الذكية التي لا تُسبب ألم المعدة بالمقدار نفسه.

     

    تعليمات ما بعد الكبسولة الذكية

    ينصح الطبيب باتباع بعض التعليمات بعد إجراء الكبسولة الذكية للتأقلم مع وجودها في المعدة وللحصول على أفضل النتائج، وتتضمن هذه التعليمات: 3 ، 6

    • تناول أكثر من وجبة صغيرة تحتوي على مكونات تعطي شعور بالشبع، كالبروتين.
    • شرب كميات كافية من الماء خلال اليوم، بحيث لا يقل عن 1.5 – 2 لتر.
    • تجنب السكرياتِ والسعرات الحرارية، وذلك للحصول على النتائج المرجوة من الكبسولة الذكية وفقدان الوزن الزائد، فحتى لو تناول الشخص كميات صغيرة من النشويات والحلويات، فإن ذلك يعيق خسارة الوزن؛ ولذلك ينصح بالالتزام بالنظام الغذائي المُخصص بعد تركيب كبسولة المعدة.
    • الحفاظ على وضعية مُستقيمة خلال تناول الطعام لتسهيل الهضم، حيث إن الجلوس بوضعية غير صحيحة يُمكن أن يُقلل من مساحة المعدة المُتاحة لتناول الطعام، وقد يُسبب الشعور بالضيق والتخمة.
    • يُنصح بمضغ الطعام جيّدا قبل البلع، مع الحرص على تناول الطعام ببطء.
    • تجنُّب تناول الطعام قبل موعد النوم بما لا يقل عن ساعتين، وذلك لتجنب الإصابة بالارتجاع خلال النوم.
    • قد ينصح باتباع حمية تقتصر على السوائل لعدة أيام بعد الإجراء، ثم إدخال الأطعمة الطرية والمهروسة لمُدة أيام مُتعددة، ثم بدء إدخال الأطعمة الصلبة بشكل تدريجي بعد الأسبوع الثاني إلى الثالث من الإجراء، والالتزام بالنظام الغذائي المُخصص للشخص لضمان الحصول على النتيجة المرغوبة.

     

    هل يُمكن تكرار إجراء الكبسولة الذكية؟

    في حال لم يحصل الشخص على كامل النتيجة المطلوبة بعد إجراء الكبسولة الذكية أول مرة، يُمكن تكرارها بعد مُرور 6 أشهرًا على أول إجراء، ويجب التأكيد على أهمية الالتزام بالحمية والتمارين الرياضية المُخصصة للشخص للمُساعدة على فقدان المزيد من الوزن، والمُحافظة على الوزن المفقود، فأنتَ بعد هذه العملية على موعد مع نظام حياة صحي وجديد.7 ، 8

     

    المصادر:

    1. https://www.ncbi.nlm.nih.gov/books/NBK578184/
    2. https://www.ncbi.nlm.nih.gov/pmc/articles/PMC7458897/
    3. https://www.chelwest.nhs.uk/your-visit/patient-leaflets/bariatric-dietetics/dietary-guidance-after-intra-gastric-balloon-insertion
    4. https://www.mayoclinic.org/tests-procedures/intragastric-balloon/about/pac-20394435
    5. https://www.academia.edu/84969359/Safety_and_Efficacy_of_a_New_Swallowable_Intragastric_Balloon_Not_Needing_Endoscopy_Early_Italian_Experience
    6. https://www.uhcprovider.com/content/dam/provider/docs/public/policies/oxford/bariatric-surgery-ohp.pdf
    7. https://www.thelancet.com/journals/lancet/article/PIIS0140-6736(22)00463-9/fulltext#back-bib1
    8. https://tgh.amegroups.com/article/view/5993/html